الشيخ محمد الصادقي الطهراني
175
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هنا « نفسا » و « بقرة » هما مؤنثان ، فكيف تختص إحداهما بذكورة الضمير « اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها » ؟ علّ تذكير الضمير الراجع إلى « نفسا » باعتبار أنها القتيل ، وليوضّح أنه المضروب ببعض البقرة وليست هي المضروبة به ، ولا سبيل لذلك الإيضاح إلّا تذكير ضمير « نفسا » القتيل . وهنا عرض لمادة القصة الأصيلة وهي واقع إحياء الموتى ، ففي « اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها » نموذج منه يدل على إمكانية وواقع إحياء الموتى بالأولى ، فإذا يحيى ميت بضرب ميت آخر به ، فلئن يحيى بإرجاع الروح إليه أحرى وأولى . أنتم « قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها » كلّ يدرؤه عن نفسه ويلقيه على آخر « وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » « 1 » بهذه الخارقة البارعة أن تضربوه ببعضها « كذلك » البعيد في قياسكم ، القريب القريب في قياس اللّه « يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى » على طول الخط ، مهما اختلفت الإحياءات هنا وفي الأخرى ، ولكنما الإحياء في الأخرى أحرى . أحرى « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » وهنا الإحياء لم يكن إلّا إخراجا لما كنتم تكتمون ، كواقعة جزئية تهتدون فيها إلى جزاء القاتل بعد ما تعرفون .
--> ( 1 ) . 1 : 78 - / أخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لو أن رجلا عمل عملا في صخرة صماء لا باب فيها ولا كوة خرج عمله إلى الناس كائنا ما كان ، وفيه اخرج البيهقي من وجه آخر عن عثمان قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : من كانت له سريرة صالحة أو سيئة اظهر اللّه عليه منها رداء يعرف به